إن الإسلام لا يعرف (كرسي الاعتراف) .
وغير الله لا يهب المغفرة للمخطئين.
فكيف السبيل إلى الله؟
هي: ما جئت لأروي ذكريات الماضي.
ولكن جئت ألتمس الطريق.
لو كنت في بلد تقيم حدود الله لكنت (الغامدية الثانية)
فآلام الجسد سعادة إذا كانت لخلاص الروح.
ولو صعدت روحي إلى بارئها عند إقامة الحد لشعرت أنني شهيدة المتاب.
عارف: تعطيل الحدود لا يعني تعطيل المغفرة.
إن الله لا يحكم عباده بالسياط.
والشريعة الإسلامية تهتم بتوبة المسلم أكثر مما تهتم بعقوبته.
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} ؟
[النساء 147] .
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتألم عندما يقيم الحد على مسلم.
لكنه لا يملك بعد رفع الأمر إليه، أن يُعطل حدود الله.
خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
"أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ".
(الموطأ. 1299) .
بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحاول أن يدفع الحد عن المعترف بالزنا بإسكاته عند الاعتراف الأول، لأنّه لو اعترف أربع مرات فلابد من إقامة الحد عليه.
رُوي أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
وهو على وشك أن يصلي بالناس.
فقال له: أصبتُ حدًّا يا رسول الله.
فأشاح النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجهه.
ثم صلى بالناس.
فعاد الرجل إلى رسول الله بعد الصلاة فقال له: أصبت حدًّا يا رسول الله.
فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ألست صليت معنا؟ قال بلى يا رسول الله.
قال فإنّ الله قد غفر لك.
"المحلى لابن حزم."
وإعلام الموقعين.
فالشريعة الإسلامية فرضت العقوبات لتأديب الخارجين
على الجماعة العابثين بأمنها.
فإن تابوا فقد اهتدوا.
لقد اختلف العلماء في مغفرة ذنب من أُقيم عليه الحد.
هل عقوبة الدنيا تُسقط عنه عقوبة الآخرة أم لا؟.
ولكنهم لم يختلفوا في شأن التائب.
يقينا منهم أن التوبة تُسقط عقوبة الآخرة.
وهي التي جئت لتسألين عنها.