{أَوْ} : للتخيير والتنويع في التعجيب بين ما جاء في هذه الآية والتي قبلها من العجائب. والكاف بمعنى اسم بمعنى: مثل. مفعول لفعل محذوف دل عليه {أَلَمْ تَرَ} السابق. والتقدير: أوَ رأيت مثل الذي مر على قرية. والجملة معطوفة بلفظ {أَوْ} على جملة:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ}
{قَرْيَةٍ} : اسم للموضع الذي يسكن فيه الناس ولو كبيرا، كما في قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ... } وقوله: {لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى ... } .
{خَاوِيَةٌ} : أي ساقطة من: خوت الدار، إذا سقط بنيانها.
{عَلَى عُرُوشِهَا} : العرش، السقف. والمراد: أنها متهدمة أو {خَاوِيَةٌ} بمعنى خالية. والمراد حينئذ: أن القرية خالية من أهلها - مع بقائها، قائمة سليمة العروش - لموت أَهلها.
{نُنشزُهَا} : مضارع أنشز، أي نركب بعضها فوق بعض وننشئها. وقرئَ {نَنْشُرُهَا} بالراء بمعنى: نبعثها إلى الحياة من جديد، من النشر. وهو إعادة الحياة بعد الموت.
التفسير
259 - {أَوْكَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ... } الآية.
تناولت هذه الآية القصة الثانية عن الموت والحياة. فقالت ما معناه: أرأيت يا محمد مثل ذلك الرجل الذي مَرَّ على قرية مات أهلها، وسقطت على سقفها: بأن سقطت العروش أولا، ثم الحيطان عليها! أو المعنى: أنه مر عليها - وهي خالية من أهلها مع بقائها قائمة على عروشها لم تنهدم ولم تسقط - فقال في نفسه متعجبًا، أو بلسان حاله:
{أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} :
على معنى: كيف يحيي الله أهل هذه القرية بعد موتهم؟. أو كيف يرد الحياة إلى أهل هذه القرية، بعد الخراب الشامل؟!
والسؤال هنا عن كيفية الإحياء، لا عن وقوعه.