فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68794 من 466147

{وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به} [البقرة: 231] وثانيها الحكمة بمعنى الفهم {وآتيناه الحكم صبياً} [مريم: 12] {ولقد آتينا لقمان الحكمة} [لقمان: 12] وثالثها الحكمة بمعنى النبوة {وآتاه الله الملك والحكمة} [البقرة: 251] ورابعها القرآن بما فيه من الأسرار {يؤتي الحكمة من يشاء} وجميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم . فتأمل يا مسكين شرف العلم فإن الله تعالى سماه الخير الكثير {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} والتنكير للتعظيم . وسمى الدنيا بأسرها قليلاً {قل متاع الدنيا قليل} وذلك أن الدنيا متناهية العدد ، متناهية المقدار ، متناهية المدة والعلوم ، لا نهاية لمراتبها وعددها ومدة بقائها والسعادات الحاصلة منها . واعلم أن كمال الإنسان فِي شيئين: أن يعرف الحق لذاته والخير لأجل العمل به . فمرجع الأول إلى العلم والإدراك المطلق ، ومرجع الثاني إلى فعل العدل والصواب ، ولذلك سأل إبراهيم صلى الله عليه وسلم {رب هب لي حكماً} [الشعراء: 83] وهو الحكمة النظرية ، {وألحقني بالصالحين} [الشعراء: 83] وهو الحكمة العملية . ونودي موسى عليه السلام {إنى أنا الله لا إله إلا أنا} وهو الحكمة النظرية ثم قال: {فاعبدني} [طه: 14] وهو العملية . وحكي عن عيسى عليه السلام أنه {قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت} [مريم: 30 ، 31] وكلها النظرية {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً} [مريم: 31 ، 32] وجميعها العملية . وقال فِي حق محمد صلى الله عليه وسلم: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد: 19] وهو النظرية ثم قال {واستغفر لذنبك} [محمد: 19] وهو العملية . وقال فِي حق جميع الأنبياء {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا} [النحل: 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت