قال: لا أحبُّ الآفلين، ثم رأى القمر، ثمّ الشمس، فقال فيهما كما قال في حقِّ الكواكب، وقد نشأ إبراهيم في قومٍ عبدة أصنام وكواكب، فأنار الله بصيرته، وألهمه الحق والصواب، فأدرك أنَّ للعالم ربًّا واحدًا يدبِّره في شؤونه، وإليه مصيره، وحاجَّ قومه في ذلك، وبهرهم بحجته، فقال: {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ} الخ.
والحاصل: أنّ إبراهيم مستسلم للربّ الكريم، وأنّه على الصراط المستقيم، لا يرغب عن طريقته إلّا من سفه نفسه؛ أي: لم يتفكَّر فيها كما تفكَّر إبراهيم في الأنفس، والآفاق، قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} والسَّفاهة: الجهل وضعف الرأي، وكلُّ سفيه جاهلٌ، وذلك أنَّ من عبد غير الله فقد جهل نفسه؛ لأنّه لم يعرف الله خالقها، ولمَّا كمل إبراهيم في نفسه كمَّل غيره بالتوصية المذكورة في قوله: {وَوَصَّى بِهَا} .
قرأ نافع وابن عامر {وأوصى} بالهمزة المفتوحة. وقرأ الباقون