فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47603 من 466147

قال أهل التفسير: إنّ إبراهيم ولد في زمن النمروذ بن كنعان، وكان النمروذ أوّل من وضع التاج على رأسه، ودعا الناس إلى عبادته، وكان له كُهَّانٌ ومنجِّمون، فقالوا له: إنّه يولد في بلدك في هذه السنة غلامٌ يغيِّر دين أهل الأرض، ويكون هلاكك، وزوال ملكك على يديه. قالوا: فأمر بذبح كُلِّ غلام يولد في ناحيته في تلك السنة، فلمَّا دنت ولادة أُمّ إبراهيم، وأخذها المخاض خرجت هاربةً مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها، فولدته في نهرٍ يابسٍ، ثُمَّ لفَّته في خرقةٍ، ووضعته في حلفاء، وهو نبتٌ في الماء، يقال له بالتركي: حَصِير قَمشَي، ثُمَّ رجعت فأخبرت زوجها بأنَّها ولدت، وأنَّ الولد في موضع كذا، فانطلق أبوه، فأخذه من ذلك المكان، وحفر له سُرْبًا؛ أي: بيتًا في الأرض كالمغارة، فواراه فيه، وسدَّ عليه بابه بصخرةٍ مخافة السباع، وكانت أمُّه تختلف إليه فترضعه، وكان اليوم على إبراهيم في الشباب والقوّة، كالشهر في حقّ سائر الصبيان، والشهر كالسنة، فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلّا خمسة عشرة شهرًا، أو سبع سنين، أو أكثر من ذلك فلمَّا شبَّ إبراهيم في السرب قال لأمّه: من ربّي؟ قالت: أنا. قال: فمن ربّك؟ قالت: أبوك. قال: فمن ربُّ أبي؟ قالت: أسكت. ثمَّ رجعت إلى زوجها، فقالت: أرأيت الغلام الذي كنَّا نحدَّث أنّه يغيِّر دين أهل الأرض؟ فإنَّه ابنك، ثُمَّ أخبرته بما قال، فأتى أبوه، وقال له إبراهيم: يا أبتاه! من ربي؟ قال: أمُّك. قال: فمن ربُّ أمي؟ قال: أنا. قال فمن ربُّك؟ قال: النمروذ. قال: فمن ربُّ نمروذ؛ فلطمه لطمةً، وقال له: اسكت، فلمَّا جنَّ عليه الليل، دنا من باب السرب فنظر من خلال الصخرة، فرأى السماء، وما فيها من الكواكب، ففكَّر في خلق السماوات والأرض، فقال: إنَّ الذي خلقني ورزقني، وأطعمني وسقاني، ربّي الذي مالي إلهٌ غيره، ثمّ نظر في السماء، فرأى كوكبًا، فقال: هذا ربّي، ثُمَّ أتبعه بصره ينظر إليه حتى غاب، فلمَّا أفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت