وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ، قال ابن عباس: يريدُ من نوح وآدم، وقال أبو صالح عنه: يريد مع آبائه الأنبياء في الجنة، وقال الحسن: أي: من الذين يستوجبون على الله الكرامةَ وحسنَ الثواب، فلما كان خلوصُ الثواب في الآخرة دون الدنيا وصفه بما ينبئ عن ذلك.
وقال الزجاج: يريد من الفائزين؛ لأن الصالح في الآخرة فائز.
وقال الحسينُ بن الفضل: هذا على التقديم والتأخير، تقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين قال: ومثل هذا: الآية التي في النحل: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [النحل: 122] .
131 -قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ} قال الزجاج: معناه: اصطفيناه إذ قال له ربه {أَسْلِمْ} ، أي: في ذلك الوقت. ولأهل التفسير في قوله: {أَسْلِمْ} طريقان:
أحدهما: أنه أراد بقوله: {أَسْلِمْ} ابتداء الإسلام، فقد قال ابن عباس: إنما قال له ذلك حين خرج من السَّرَب، فنظر إلى الكوكب والقمر والشمس، كما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام.
وقال أصحاب هذا القول: إن الأنبياء يجوز عليهم قبل الوحي من الشرك والكبائر ما جاز على غيرهم، وإنما عصموا من وقت البعثة وإنزال الوحي، وهذا مذهب جماعة من أهل الأصول.