فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47462 من 466147

والمماثلة فِي الآية إنما وقعت بين التصديقين ، أي: إن صدقوا بمثل تصديقكم وأقروا بمثل إقراركم . ولم يقع التمثيل بين المؤمن به وهو الله عز وجل وسبحانه وتعالى ؛ هذا كفر لا يجوز.

فإن قيل: وهل للإيمان مثل ، هو غير الإيمان فتصح المماثلة به ؟

فالجواب: أنه محمول على المعنى ، والتقدير: فإن أتوا بتصديق مثل تصديقكم فقد اهتدوا: أي: صاروا مسلمين . وهذا من كلام العرب ، يقول الرجل لمن يتلقاه:"بشر استقبل مثلي بهذا". وقد قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . وتقول:"ليس كربنا شيء"،"وليس كمثل ربنا شيء". والمعنى سواء . هذا قول أبي حاتم وغيره.

ثم قال تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله} / .

أي: فسيكفيك الله يا محمد هؤلاء المخالفين لك من اليهود والنصارى إما بقتل وإما بجلاء عن جوارك .

{وَهُوَ السميع العليم} : أي يسمع ما يقولون بألسنتهم ويعلم ما يبطنون لك ولأصحابك من البغضاء والحسد . فأنجز الله لرسوله وعده فِي اليهود وفي غيرهم وكفاه إياهم وسلَّطه عليهم وخذلهم ، فقتل بعضاً ، وأجلى بعضاً ، وأذل بعضاً بالجزية.

ثم قال تعالى: {صِبْغَةَ الله وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله} ."صبغة"منصوب على البدل من {مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} / فيكون المعنى:"بل صبغة الله"، وذلك/ أن النصارى إذا أرادت/ أن تنصر أطفالها جعلتهم فِي ماء لهم يزعمون أن ذلك تقديس"لهم بمنزلة الختانة لأهل الإسلام ، ويقولون: إن ذلك صبغة لهم فِي النصرانية . فلما قالوا للمسلمين: {كُونُواْ هُوداً أَوْ نصارى تَهْتَدُواْ} قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: بل نتبع ملة إبراهيم ، صبغة الله التي هي أحسن الصبغ وهي الحنيفية المسلمة ، لا ما تغمسون فيه أبناءكم."

وأجاز الكسائي نصبه على الإغراء والتقدير: الزموا تطهير الله بالإسلام لا ما تفعله اليهود والنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت