وإن كان من وصف الله أو الرسول ، فهو على إضمار هو.
والظاهر أن لمن بدل من البشر بإعادة الجار ، وأن يتقدم منصوب بشاء ضمير يعود على من.
وقيل: الفاعل ضمير يعود على الله تعالى ، أي لمن شاء هو ، أي الله تعالى.
وقال الحسن: هو وعيد ، نحو قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} قال ابن عطية: هو بيان في النذارة وإعلام بأن كل أحد يسلك طريق الهدى والحق إذا حقق النظر ، إذ هو بعينه يتأخر عن هذه الرتبة بغفلته وسوء نظره.
ثم قوى هذا المعنى بقوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} .
وقال الزمخشري: {أن يتقدم} في موضع الرفع بالابتداء ، و {لمن شاء} خبر مقدم عليه ، كقولك لمن توضأ: أن يصلي ، ومعناه مطلق لمن شاء التقدم أو التأخر أن يتقدم أو يتأخر.
والمراد بالتقدم والتأخر: السبق إلى الخير والتخلف عنه ، وهو كقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} .
انتهى ، وهو معنى لا يتبادر إلى الذهن وفيه حذف.
قيل: والتقدم: الإيمان ، والتأخر: الكفر.
وقال السدي: أن يتقدم إلى النار المتقدم ذكرها ، أو يتأخر عنها إلى الجنة.
وقال الزجاج: أن يتقدم إلى المأمورات ، أو يتأخر عن المنهيات ، والظاهر العموم في كل نفس.
وقال الضحاك: كل نفس حقيق عليها العذاب ، ولا يرتهن الله تعالى أحداً من أهل الجنة ، ورهينة بمعنى رهن ، كالشتيمة بمعنى الشتم ، وليست بمعنى مفعول لأنها بغير تاء للمذكر والمؤنث ، نحو: رجل قتيل وامرأة قتيل ، فالمعنى: كل نفس بما كسبت رهن ، ومنه قول الشاعر:
أبعد الذي بالنعف نعف كويكب ...
رهينة رمس ذي تراب وجندل
أي: رمس رهن ، والمعنى: أن كل نفس رهن عند الله غير مفكوك.
وقيل: الهاء في رهينة للمبالغة.