وقال الفراء: هي صلة للقسم ، وقدرها بعضهم بحقاً ، وبعضهم بألا الاستفتاحية ، وقد تقدم الكلام عليها في آخر سورة مريم عليها السلام.
{والقمر والليل إذ أدبر} : أي ولى ، ويقال دبر وأدبر بمعنى واحد.
أقسم تعالى بهذه الأشياء تشريفاً لها وتنبيهاً على ما يظهر بها وفيها من عجائب الله وقدرته ، وقوام الوجود بإيجادها.
وقرأ ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعطاء وابن يعمر وأبو جعفر وشيبة وأبو الزناد وقتادة وعمر بن العزيز والحسن وطلحة والنحويان والابنان وأبو بكر: إذا ظرف زمان مستقبل دبر بفتح الدال ؛ وابن جبير والسلمي والحسن: بخلاف عنهم ؛ وابن سيرين والأعرج وزيد بن علي وأبو شيخ وابن محيصن ونافع وحمزة وحفص: إذ ظرف زمان ماض ، أدبر رباعياً ؛ والحسن أيضاً وأبو رزين وأبو رجاء وابن يعمر أيضاً والسلمي أيضاً وطلحة أيضاً والأعمش ويونس بن عبيد ومطر: إذا بالألف ، أدبر بالهمز ، وكذا هو في مصحف عبد الله وأبيّ ، وهو مناسب لقوله: {إذا أسفر} ، ويقال: كأمس الدابر وأمس المدبر بمعنى واحد.
وقال يونس بن حبيب: دبر: انقضى ، وأدبر: تولى.
وقال قتادة: دبر الليل: ولى.
وقال الزمخشري: ودبر بمعنى أدبر ، كقبل بمعنى أقبل.
وقيل: هو من دبر الليل النهار: أخلفه.
وقرأ الجمهور: أسفر رباعياً ؛ وابن السميفع وعيسى بن الفضل: سفر ثلاثياً ، والمعنى: طرح الظلمة عن وجهه.
{إنها لإحدى الكبر} : الظاهر أن الضمير في إنها عائد على النار.
قيل: ويحتمل أن يكون للنذارة ، وأمر الآخرة فهو للحال والقصة.
وقيل: إن قيام الساعة لإحدى الكبر ، فعاد الضمير إلى غير مذكور ، ومعنى إحدى الكبر: الدواهي الكبر ، أي لا نظير لها ، كما تقول: هو أحد الرجال ، وهي إحدى النساء ، والكبر: العظائم من العقوبات.
وقال الراجز:
يا ابن المعلى نزلت إحدى الكبر ...
داهية الدهر وصماء الغير