ورد ذلك بأنه لما لقب بذلك صار علماً ، والعلم لا يفيد في المسمى صفة ، وأيضاً فيمكن حمله على أنه وحيد في الكفر والخبث والدناءة.
{وجعلت له مالاً ممدوداً} ، قال ابن عباس: كان له بين مكة والطائف إبل وحجور ونعم وجنان وعبيد وجوار.
وقيل: كان صاحب زرع وضرع وتجارة.
وقال النعمان بن بشير: المال المدود هو الأرض لأنها مدت.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هو الريع المستغل مشاهرة ، فهو مد في الزمان لا ينقطع.
وقيل: هو مقدار معين واضطربوا في تعيينه.
فما قيل: ألف دينار ، وقيل: ألف ألف دينار ، وكل هذا تحكم.
{وبنين شهوداً} : أي حضوراً معه بمكة لا يظعنون عنه لغناهم فهو مستأنس بهم ، أو شهوداً: أي رجالاً يشهدون معه المجامع والمحافل ، أو تسمع شهادتهم فيما يتحاكم فيه ؛ واختلف في عددهم ، فذكر منهم: خالد وهشام وعمارة ، وقد أسلموا ؛ والوليد والعاصي وقيس وعبد شمس.
قال مقاتل: فما زال الوليد بعد هذه الآية وبعد نزولها في نقص في ماله وولده حتى هلك.
{ومهدت له تمهيداً} : أي وطأت وهيأت وبسطت له بساطاً حتى أقام ببلدته مطمئناً يرجع إلى رأيه.
وقال ابن عباس: وسعت له ما بين اليمن إلى الشام.
وقال مجاهد: مهدت له المال بعضه فوق بعض ، كما يمهد الفراش.
{ثم يطمع أن أزيد} : أي على ما أعطيته من المال والولد.
{كلا} : أي ليس يكون كذلك مع كفره بالنعم.
وقال الحسن وغيره: ثم يطمع أن أدخله الجنة ، لأنه كان يقول: إن كان محمداً صادقاً فما خلقت الجنة إلا لي.
{ثم يطمع} ، قال الزمخشري: استبعاد لطمعه واستنكار ، أي لا مزيد على ما أوتي كثرة وسعة ، {كلا} : قطع لرجائه وردع.
انتهى.
وطمعه في الزيادة دليل على مبشعه وحبه للدنيا.