انتهى ، وهذا لا يجوز أن يحمل القرآن عليه ، لأنه لا يجوز ذلك إلا في الشعر ، ولنا مندوحة عنه مع صحة الحال ، أي مستكثراً.
وقرأ الحسن وابن أبي عبلة: بجزم الراء ، ووجهه أنه بدل من تمنن ، أي لا تستكثر ، كقوله: {يضاعف له العذاب} في قراءة من جزم ، بدلاً من قوله: {يلق} وكقوله:
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ...
تجد حطباً جزًلا وناراً تأججا
ويكون من المن الذي في قوله تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى} لأن من شأن المان أن يستكثر ما يعطي أن يراه كثيراً ويعتد به ؛ وأجاز الزمخشري فيه وجهين ، أحدهما: أن تشبه ثرو بعضد فتسكن تخفيفاً ؛ والثاني: أن يعتبر حال الوقف ، يعني فيجري الوصل مجرى الوقف ، وهذان لا يجوز أن يحمل القرآن عليهما مع وجود ما هو راجح عليهما ، وهو المبدل.
وقرأ الحسن أيضاً والأعمش: تستكثر بنصب الراء ، أي لن تحقرها.
وقرأ ابن مسعود: أن تستكثر ، بإظهار أن.
{ولربك فاصبر} : أي لوجه ربك أمره بالصبر ، فيتناول الصبر على تكاليف النبوة ، وعلى أداء طاعة الله ، وعلى أذى الكفار.
قال ابن زيد: على حرب الأحمر والأسود ، فكل مصبور عليه ومصبور عنه يندرج في الصبر.
وقال الزمخشري: والفاء في قوله: {فإذا نقر} للتسبب ، كأنه قيل: فاصبر على أذاهم ، فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه.
وقال الزمخشري: والفاء في {فذلك} للجزاء.
فإن قلت: بم انتصب إذا ، وكيف صح أن يقع يومئذ ظرفاً ليوم عسير؟ قلت: انتصب إذا بما دل عليه الجزاء ، لأن المعنى: {فإذا نقر في الناقور} ، عسر الأمر على الكافرين ؛ والذي أجاز وقوع يومئذ ظرفاً ليوم عسير أن المعنى: فذلك وقت النقر وقوع يوم عسير ، لأن يوم القيامة يأتي ويقع حين ينقر في الناقور.
ويجوز أن يكون يومئذ مبنياً مرفوع المحل بدلاً من ذلك ، ويوم عسير خبر ، كأنه قيل: فيوم النقر يوم عسير.