قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً" (م) عن عبادة بن الصامت قال"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد له وجهه"وفي رواية"كان إذا نزل عليه الوحي عرفنا ذلك في فيه وغمض عينيه وتربد وجهه"قوله مثل صلصلة الجرس الصلصة الصوت الشديد الصلب اليابس من الأشياء الصلبة كالجرس ونحوه."
قوله فيفصم أي ينفصل عني ويفارقني وقد وعيت ما قال أي حفظت.
وقولها ليتفصد عرقاً أي يجري عرقه كما يجري الدم من الفاصد.
قوله تربد وجهه الربدة في الألوان غبرة مع سواد ، وقوله تعالى: {إن ناشئة الليل} أي ساعاته كلها وكل ساعة منه ناشئة ، لأنها تنشأ عن التي قبلها وقال ابن أبي مليكة سألت ابن عباس وابن الزبير عنها فقالا الليل كله ناشئة وهي عبارة عن الأمور التي تحدث وتنشأ في الليل وقالت عائشة الناشئة القيام بعد النوم.
وقيل هي قيام آخر الليل وقيل أوله ، وقيل أي ساعة قام الإنسان من الليل فقد نشأ.
روي عن زين العابدين علي بن الحسين أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول هذه ناشئة الليل ، وقيل كل صلاة بعد العشاء الآخرة فهي ناشئة الليل ، وقيل ناشئة الليل قيامه وقيل ناشئة الليل وطاؤه {هي أشد وطأ} قرئ بكسر الواو مع المد يعني من المواطأة والموافقة وذلك لأن مواطأة القلب اللسان والسمع والبصر تكون بالليل أكثر مما تكون بالنهار.
{إن لك في النهار سبحاً طويلاً} أي تصرفاً وتقلباً وإقبالاً وإدباراً في حوائجك واشتغالك.
وقيل فراغاً وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك أفضل من الليل {واذكر اسم ربك} أي بالتوحيد والتعظيم والتقديس والتسبيح {وتبتل إليه تبتيلاً} قال ابن عباس أخلص إليه إخلاصاً وقيل تفرغ لعبادته وانقطع إليه انقطاعاً والمعنى بتل إليه نفسك واقطعها عن كل شيء سواه.
وقيل التبتل رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله.