وكان قيام الليل فرضاً ثم نسخ بعد ذلك في حق الأمة بالصلوات الخمس وثبتت فريضته على النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} (م) عن سعد بن هشام قال"انطلقت إلى عائشة فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان القرآن."
قلت فقيام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا أم المؤمنين؟ قالت ألست تقرأ المزمل قلت بلى قالت فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعاً بعد الفريضة"."
وقوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلاً} قال ابن عباس بينه بياناً وعنه أيضاً"اقرأه على هينتك ثلاث آيات وأربعاً وخمساً"، وقيل الترتيل هو التوقف والترسل والتمهل والإفهام وتبيين القراءة حرفاً حرفاً أثره في أثر بعض بالمد والإشباع والتحقيق.
وترتيلاً تأكيد في الأمر به وأنه لا بد للقارئ منه ، وقيل إن الله تعالى لما أمر بقيام الليل أتبعه بترتيل القرآن حتى يتمكن المصلي من حضور القلب والتأمل والفكر في حقائق الآيات ومعانيها فعند الوصول إلى ذكر الله تعالى يستشعر بقلبه عظمة المذكور وجلاله وعند ذكر الوعد والوعيد يحصل الرجاء والخوف وعند ذكر القصص والأمثال يحصل الاعتبار فيستنير القلب عند ذلك بنور المعرفة ، والإسراع في القراءة لا يحصل فيها ذلك فظهر بذلك أن المقصود من الترتيل إنما هو حضور القلب عند القراءة.
(فصل)