وقال ابن عمر: ما خلق الله موتة أموتها بعد الموت في سبيل الله أحبّ إليّ من الموت بين شعبتي رَحْلِي ، ابتغي من فضل الله ضارباً في الأرض.
وقال طاوس: الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.
وعن بعض السلف أنه كان بواسط ، فجهز سفينة حِنطة إلى البصرة ، وكتب إلى وكيله: بِعِ الطعام يوم تدخل البصرة ، ولا تؤخره إلى غدٍ ؛ فوافق سعةً في السعر ؛ فقال التجار للوكيل: إن أخرته جمعة ربحت فيه أضعافه ، فأخره جمعة فربح فيه أمثاله ، فكتب إلى صاحبه بذلك ، فكتب إليه صاحب الطعام: يا هذا إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا ، وقد جنيت علينا جناية ، فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال وتصدّق به على فقراء البصرة ، وليتني أنجو من الاحتكار كَفافاً لا عليّ ولا لي.
ويروي أن غلاماً من أهل مكة كان ملازماً للمسجد ، فافتقده ابن عمر ، فمشي إلى بيته ، فقالت أمه: هو على طعام له يبيعه ؛ فلقيه له: يا بني! مالك وللطعام؟ فهلاّ إبلاً ، فهلاّ بقراً ، فهلاّ غنما! إن صاحب الطعام يحب المَحْل ، وصاحب الماشية يحب الغيث.
التاسعة قوله تعالى: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} أي صلّوا ما أمكن ؛ فأوجب الله من صلاة الليل ما تيسر ، ثم نسخ ذلك بإيجاب الصلوات الخمس على ما تقدّم.
قال ابن العربي وقد قال قوم: إن فرض قيام الليل سُنَّ في ركعتين من هذه الآية ؛ قاله البخاريّ وغيره ، وعقد باباً ذكر فيه حديث.
"يَعقِد الشيطانُ على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقَد ، يضرب على كل عُقْدَة مكانها: عليك ليل طويل فارقد."