ولما رفعه سبب عنه أمرهم بما يسهل عليهم فقال معبراً عن الصلاة بالقراءة لأنها أعظم أركانها إشارة إلى أن التهجد مستحب لا واجب: {فاقرءوا} أي في الصلاة أو غيرها في الليل والنهار {ما تيسر} أي سهل وهان إلى الغاية عليكم ولان وانقاد لكم {من القرآن} أي الكتاب الجامع لجميع ما ينفعكم ، قال القشيري: يقال: من خمس آيات إلى ما زاد ، ويقال: من عشر آيات إلى ما يزيد ، قال البغوي: قال قيس بن أبي حازم: صليت خلف ابن عباس - رضي الله عنهما - بالبصرة ، فقرأ في أول ركعة بالحمد وأول آية من البقرة ، ثم قام في الثانية فقرأ بالحمد والآية الثانية.
وقيل: إنه أمر بالقراءة مجردة إقامة لها مقام ما كان يجب عليهم من الصلاة بزيادة في التخفيف ، ولذلك روى أبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه عن عبد لله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ:"من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين"قال المنذري: من سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية.
ولما كان هذا نسخاً لما كان واجباً من قيام الليل أول السورة لعلمه سبحانه بعدم إحصائه ، فسر ذلك العلم المجمل بعلم مفصل بياناً لحكمة أخرى للنسخ فقال: {علم أن} أي أنه {سيكون} يعني بتقدير لا بد لكم منه {منكم مرضى} جمع مريض ، وهذه السورة من أول ما أنزل عليه - صلى الله عليه وسلم - ، ففي هذه بشارة بأن أهل الإسلام يكثرون جداً.