والراجح هو أن التهجد نسخ عن الأمة وحدها، وبقي وجوبه على النبي صلّى الله عليه وسلّم، بدليل آية الإسراء: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ. وربما كان العمل بحديث سعد بن هشام بن عامر السابق صحيحا: وهو نسخ الوجوب مطلقا وصيرورة التهجد (أو قيام الليل) تطوعا، تخفيفا وتيسيرا، والناسخ هو الصلوات الخمس، وأما آخر سورة المزمل الذي نزل بعد أولها بنحو عام كما في بعض الآثار، فقد نسخ المقدار الذي بيّن في أولها، دون نسخ أصل وجوب التهجد.
والمقدار المذكور في أول السورة: هو نصف الليل أو أنقص منه قليلا إلى الثلث، أو الزيادة عليه إلى الثلثين.
2 -وجوب ترتيل القرآن:
لا خلاف في أنه يقرأ القرآن بترتيل على مهل، وتبيين حروف، وتحسين مخارج، وإظهار مقاطع، مع تدبر المعاني. والترتيل:
التنضيد والتنسيق وحسن النظام.
والخلاف في التغني به وتلحينه فقال بكراهته جماعة منهم الإمامان مالك وأحمد، وأجازه جماعة آخرون منهم الإمامان أبو حنيفة والشافعي، ولكل فريق أدلة.
استدل المجيزون بما يأتي.
أولا-
ما أخرجه أبو داود والنسائي عن البراء بن عازب أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «زيّنوا القرآن بأصواتكم» .
ثانيا-
ما أخرجه مسلم من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» .
ثالثا-
ما رواه البخاري عن عبد الله بن مغفّل قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عام الفتح في مسير له سورة الفتح على راحلته، فرجّع في قراءته.
رابعا- ما روي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم استمع لقراءة أبي موسى الأشعري، فلما أخبره بذلك قال: لو كنت أعلم أنك تسمعه لحبّرته لك تحبيرا.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لما سمعه: «إن هذا أعطي مزمارا من مزامير داود» .
خامسا-
ما رواه مسلم عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ما أذن الله لشيء كإذنه- استماعه - لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن» .
سادسا- إن الترنم بالقرآن من شأنه أن يبعث على الاستماع والإصغاء، وهو أوقع في النفس وأبلغ في التأثير.
واحتج المانعون بما يأتي:
أولا-