واستسلف الزمخشري أن غداً يتعدى بإلى ، ويحتاج ذلك إلى نقل بحيث يكثر ذلك فيصير أصلاً فيه ويتأول ما خالفه ، والذي في حفظي أنه معدى بعلى ، كقول الشاعر:
بكرت عليه غدوة فرأيته ...
قعوداً عليه بالصريم عوادله
{إن كنتم صارمين} : الظاهر أنه من صرام النحل.
قيل: ويحتمل أن يريد: إن كنتم أهل عزم وإقدام على رأيكم ، من قولك: سيف صارم.
{يتخافتون} : يخفون كلامهم خوفاً من أن يشعر بهم المساكين.
{أن لا يدخلنها} : أي يتخافتون بهذا الكلام وهو لا يدخلنها ، وأن مصدرية ، ويجوز أن تكون تفسيرية.
وقرأ عبد الله وابن أبي عبلة: لا يدخلنها ، بإسقاط أن على إضمار يقولون ، أو على إجراء يتخافتون مجرى القول ، إذ معناه: يسارون القول والنهي عن الدخول.
نهى عن التمكين منه ، أي لا تمكنوهم من الدخول فيدخلوا.
{وغدوا على حرد قادرين} : أي على قصد وقدوة في أنفسهم ، يظنون أنهم تمكنوا من مرادهم.
قال معناه ابن عباس ، أي قاصدين إلى جنتهم بسرعة ، قادرين عند أنفسهم على صرامها.
قال أبو عبيدة والقتبي: {على حرد} : على منع ، أي قادرين في أنفسهم على منع المساكين من خيرها ، فجزاهم الله بأن منعهم خيراً.
وقال الحسن: {على حرد} ، أي حاجة وفاقة.
وقال السدي وسفيان: {على حرد} : على غضب ، أي لم يقدروا إلا على حنق وغضب بعضهم على بعض.
وقيل: {على حرد} : على انفراد ، أي انفردوا دون المساكين.
وقال الأزهري: حرد اسم قريتهم.
وقال السدي: اسم جنتهم ، أي غدوا على تلك الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم ، أو مقدرين أن يتم لهم مرادهم من الصرام.
قيل: ويحتمل أن يكون من التقدير بمعنى التضييق لقوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} أي مضيقين على المساكين ، إذ حرموهم ما كان أبوهم ينيلهم منها.