وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق والحسن وأبو السمال: بكسر النون لالتقاء الساكنين ؛ وسعيد بن جبير وعيسى: بخلاف عنه بفتحها ، فاحتمل أن تكون حركة إعراب ، وهو اسم للسورة أقسم به وحذف حرف الجر ، فانتصب ومنع الصرف للعلمية والتأنيث ، ويكون {والقلم} معطوفاً عليه.
واحتمل أن يكون لالتقاء الساكنين ، وأوثر الفتح تخفيفاً كأين ، وما يحتمل أن تكون موصولة ومصدرية ، والضمير في {يسطرون} عائد على الكتاب لدلالة القلم عليهم ، فإما أن يراد بهم الحفظة ، وإما أن يراد كل كاتب.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يراد بالقلم أصحابه ، فيكون الضمير في {يسطرون} لهم ، كأنه قيل: وأصحاب القلم ومسطوراتهم أو وتسطيرهم. انتهى.
فيكون كقوله: {كظلمات في بحر لجي} أي وكذي ظلمات ، ولهذا عاد عليه الضمير في قوله: {يغشاه موج} وجواب القسم: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} .
ويظهر أن {بنعمة ربك} قسم اعترض به بين المحكوم عليه والحكم على سبيل التوكيد والتشديد والمبالغة في انتفاء الوصف الذميم عنه (صلى الله عليه وسلم) .
وقال ابن عطية: {بنعمة ربك} اعتراض ، كما تقول للإنسان: أنت بحمد الله فاضل. انتهى.
ولم يبين ما تتعلق به الباء في {بنعمة} .
وقال الزمخشري: يتعلق {بمجنون} منفياً ، كما يتعلق بعاقل مثبتاً في قولك: أنت بنعمة الله عاقل ، مستوياً في ذلك النفي والإثبات استواءهما في قولك: ضرب زيد عمراً ، وما ضرب زيد عمراً تعمل الفعل مثبتاً ومنفياً إعمالاً واحداً ، ومحله النصب على الحال ، كأنه قال: ما أنت بمجنون منعماً عليك بذلك ، ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي ، والمعنى: استبعاد ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسداً ، وأنه من إنعام الله تعالى عليه بحصافة العقل والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوة بمنزلة. انتهى.