كان كفار مكة يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك فأمر بأن يقول لهم: نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنيين، إما أن نهلك كما تتمنون فتقلب إلى الجنة، أو نرحم بالنصرة عليكم متربصون لإحدى الحسنيين، إما أن نهلك كما تتمنون فتقلب إلى الجنة، أو نرحم بالنصرة عليكم كما نرجو، فأنتم ما تصنعون مِنْ مجيركم وأنتم كافرون من عذاب النار لا بد لكم منه {قُلْ هُوَ الرحمن} أي الذي أدعوكم إليه الرحمن {ءَامَنَّا بِهِ} صدقنا به ولم نكفر به كما كفرتم {وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} فوضنا إليه أمورنا {فَسَتَعْلَمُونَ} إذا نزل بكم العذاب وبالياء: علي {مَنْ هُوَ فِى ضلال مُّبِينٍ} نحن أم أنتم {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً} غائراً ذاهباً في الأرض لا تناله الدلاء، وهو وصف بالمصدر كعدل بمعنى عادل {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَّعِينٍ} جارٍ يصل إليه من أراده.
وتليت عند ملحد فقال: يأتي بالمعول والمعن فذهب ماء عينه في تلك الليلة وعمي.
وقيل: إنه محمد بن زكريا المتطبب زادنا الله بصيرة. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 4 صـ 273 - 278}