{فَلَمَّا رَأَوْهَا} أي جنتهم محترقة {قَالُواْ} في بديهة وصولهم {إِنَّا لَضَالُّونَ} أي ضللنا جنتنا وما هي بها لما رأوا من هلاكها ، فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أعدلهم وخيرهم {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ} هلا تستثنون إذ الاستثناء التسبيح لالتقائهما في معنى التعظيم لله ، لأن الاستثناء تفويض إليه والتسبيح تنزيه له ، وكل واحد من التفويض والتنزيه تعظيم.
أو لولا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم! كان أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك: اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة فعصوه فعيرهم ولهذا {قَالُواْ سبحان رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين} فتكلموا بعد خراب البصرة بما كان يدعوهم إلى التكلم به أولاً ، وأقروا على أنفسهم بالظلم في منع المعروف وترك الاستثناء ونزهوه عن أن يكون ظالماً {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يتلاومون} يلوم بعضهم بعضاً بما فعلوا من الهرب من المساكين ، ويحيل كل واحد منهم اللائمة على الآخر.
ثم اعترفوا جميعاً بأنهم تجاوزوا الحد بقوله {قَالُواْ ياويلنا إِنَّا كُنَّا طاغين} بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء {عسى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا} وبالتشديد: مدني وأبو عمرو {خَيْراً مّنْهَا} من هذه الجنة {إِنَّا إلى رَبّنَا راغبون} طالبون منه الخير راجون لعفوه.
عن مجاهد: تابوا فأبدلوا خيراً منها.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: بلغني أنهم أخلصوا فأبدلهم بها جنة تسمى الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقوداً {كَذَلِكَ العذاب} أي مثل ذلك العذاب الذي ذكرناه من عذاب الدنيا لمن سلك سبيلهم {وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ} أعظم منه {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} لما فعلوا ما يفضي إلى هذا العذاب.
ثم ذكر ما عنده للمؤمنين فقال: