وجملة: {قَالُواْ بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ} مستأنفة جواب سؤال مقدّر كأنه قيل: فماذا قالوا بعد هذا السؤال ، فقال: قالوا: بلى قد جاءنا نذير ، فأنذرنا وخوّفنا وأخبرنا بهذا اليوم {فَكَذَّبْنَا} ذلك النذير {وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْء} من الأشياء على ألسنتكم {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ} أي في ذهاب عن الحق وبعد عن الصواب ، والمعنى: أنه قال: كلّ فوج من تلك الأفواج حاكياً لخزنة جهنم ما قاله لمن أرسل إليه: ما أنتم أيها الرسل فيم تدّعون أن الله نزل عليكم آيات تنذرونا بها إلاّ في ذهاب عن الحق ، وبعد عن الصواب كبير لا يقادر قدره.
ثم حكى عنهم مقالة أخرى قالوها بعد تلك المقالة فقال: {وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أصحاب السعير} أيّ: لو كنا نسمع ما خاطبنا به الرسل ، أو نعقل شيئًا من ذلك ما كنا في عداد أهل النار ، ومن جملة من يعذب بالسعير ، وهم الشياطين ، كما سلف.
قال الزجاج: لو كنا نسمع سمع من يعي ، أو نعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار ، فلما اعترفوا هذا الاعتراف قال الله سبحانه: {فاعترفوا بِذَنبِهِمْ} الذي استحقوا به عذاب النار ، وهو الكفر وتكذيب الأنبياء {فَسُحْقًا لأصحاب السعير} أي: فبعداً لهم من الله ومن رحمته.
وقال سعيد بن جبير ، وأبو صالح: هو وادٍ في جهنم يقال له: السحق.
قرأ الجمهور: {فسحقاً} بإسكان الحاء.
وقرأ الكسائي ، وأبو جعفر بضمها ، وهما لغتان مثل السحت والرعب.
قال الزجاج ، وأبو عليّ الفارسي: فسحقاً منصوب على المصدر أي: أسحقهم الله سحقاً.
قال أبو عليّ الفارسي: وكان القياس إسحاقاً ، فجاء المصدر على الحذف ، واللام في {لأصحاب السعير} للبيان ، كما في {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] .
وقد أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله: {سَبْعَ سموات طِبَاقاً} قال: بعضها فوق بعض.