{إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا} أي: طرحوا فيها كما يطرح الحطب في النار {سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا} أي: صوتاً كصوت الحمير عند أوّل نهيقها ، وهو أقبح الأصوات ، وقوله: {لها} في محل نصب على الحال أي: كائناً لها ، لأنه في الأصل صفة ، فلما قدّمت صارت حالاً.
وقال عطاء: الشهيق هو من الكفار عند إلقائهم في النار ، وجملة: {وَهِىَ تَفُورُ} في محل نصب على الحال ، أي: والحال أنها تغلي بهم غليان المرجل ، ومنه قول حسان:
تركتم قدركم لا شيء فيه... وقدر الغير حامية تفور
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} أي: تكاد تتقطع وينفصل بعضها من بعض من تغيظها عليهم.
قال ابن قتيبة: تكاد تنشقّ غيظاً على الكفار.
قرأ الجمهور {تميز} بتاء واحدة مخففة ، والأصل: تتميز بتاءين.
وقرأ طلحة بتاءين على الأصل.
وقرأ البزي عن ابن كثير بتشديدها بإدغام إحدى التاءين في الأخرى.
وقرأ الضحاك"تمايز"بالألف وتاء واحدة ، والأصل تتمايز ، وقرأ زيد بن عليّ:"تميز"من ماز يميز ، والجملة في محل نصب على الحال ، أو في محل رفع على أنها خبر آخر لمبتدأ ، وجملة: {كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا} مستأنفة لبيان حال أهلها ، أو في محل نصب على الحال من فاعل {تميز} والفوج: الجماعة من الناس أي: كلما ألقي في جهنم جماعة من الكفار سألهم خزنتها من الملائكة سؤال توبيخ وتقريع: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} في الدنيا {نَّذِيرٍ} ينذركم هذا اليوم ، ويحذركم منه.