أي لم تدع فلم يبق إلا مسحت وإلى أول الوجهين ذهب أبو علي الفارسي والزجاج وبعد ثبوت الفعل الثلاثي المتعدي كما في البيت وبه قال أبو حيان لا يحتاج إلى ما ذكر واللام في لا صحاب للتبيين كما في {هيت لك} [يوسف: 23] وسقياً لك وفي الآية على ما قيل تغليب ولعل وجهه عند القائل وهو أن السوق يقتضي أن يقال فسحقاً لهم ولأصحاب السعير فإنه تعالى بين أولاً أحوال الشياطين حيث قاله سبحانه {واعتدنا لهم عذاب السعير} [الملك: 5] ثم بين أحوال الكفار حيث قال عز وجل {وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم} [الملك: 6] والأوفق بقراءة النصب والأبعد من شبهة التكرار أن يراد بالموصول غير الشياطين ثم قال تعالى شأنه فسحقاً لأصحاب السعير فكان السوق يقتضي فسحقاً لهم ولأصحاب السعير لكن لم يقل كذلك لأجل التغليب حيث أطلق أصحابه السعير على الشياطين والكفار جميعاً ولا يضر في هذا دلالة غير آية على عدم اختصاص أصحاب السعير بالشياطين بل يطلق على سائر الكفرة أيضاً لأنه يكفي في التغليب الاختصاص المتبادر من السوق هنا ولا توقف له على عدم جواز إطلاق ذلك على غير الشياطين في شيء من المواضع على أنه يمكن أن يقال لا حاجة إلى التزام اختصاص أصحاب السعير بالشياطين أصلاً ولو بحسب السوق بل يكفي لصحة التوجيه كونهم أصيلاً في دخول السعير والكفار ملحقين بهم كما يشعر به قوله تعالى {ما كنا في أصحاب السعير} [الملك: 10] بمعنى في عدادهم وجملتهم فحينئذٍ يكون الداخل في السعير قسمين وكان مقتضى الظاهر ذكرهما معاً في الدعاء عليهم بالسحق كما يشهد به سياق الآية لكنه عدل وغلب أصحاب السعير الدال على الأصالة على غيره من التوابع وذكر أن في هذا التغلب إيجازاً وهو ظاهر ومبالغة أي في الإبعاد إذ لو أفرد كل من الفريقين بالذكر لأمكن أن يتوهم تفاوت الإبعادين بأن يكون إبعاد الكفرة دون إبعاد الشياطين على ما يشعر به جعلهم الشياطين أصيلاً وأنفسهم ملحقة