والشَّهيق في الصدر ، والزَّفِير في الحَلْق.
وقد مضى في سورة"هود".
{وَهِيَ تَفُورُ} أي تَغْلي ؛ ومنه قول حسان:
تركتم قِدْرَكُم لا شيءَ فيها ...
وقِدْرُ القوم حاميةٌ تفورُ
قال مجاهد: تفور بهم كما يفور الحَبّ القليلُ في الماء الكثير.
وقال ابن عباس: تَغْلي بهم على المِرْجل ؛ وهذا من شدّة لَهَب النار من شدّة الغضب ؛ كما تقول فلان يفور غَيْظاً.
قوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} يعني تتقطّع وينفصل بعضها من بعض ؛ قاله سعيد بن جُبَير.
وقال ابن عباس والضحاك وابن زيد: تتفرّق.
"مِنَ الغَيْظِ"من شدّة الغيظ على أعداء الله تعالى.
وقيل:"مِنَ الغَيْظِ"من الغليان.
وأصل"تميّز"تتميز.
{كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} أي جماعة من الكفار.
{سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ} على جهة التوبيخ والتقريع.
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} أي رسول في الدنيا ينذركم هذا اليوم حتى تحذروا.
{قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ} أنذرنا وخوّفنا.
{فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ} أي على ألسنتكم.
{إِنْ أَنتُمْ} يا معشر الرسل.
{إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ} اعترفوا بتكذيب الرسل ، ثم اعترفوا بجهلهم فقالوا وهم في النار: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ} من النذر يعني الرسل ما جاءوا به {أَوْ نَعْقِلُ} عنهم.
قال ابن عباس: لو كنا نسمع الهدى أو نعقله ، أو لو كنا نسمع سماع من يَعي ويفكّر ، أو نعقل عقْلَ من يميّز وينظر.
ودلّ هذا على أن الكافر لم يُعْطَ من العقل شيئاً.
وقد مضى في"الطُّور"بيانه والحمد لله.
{مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السعير} يعني ما كنا من أهل النار.
وعن أبي سعيد الخُدرِيّ.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لقد نَدِم الفاجر يوم القيامة قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فقال الله تعالى فاعترفوا بذنبهم"أي بتكذيبهم الرسل.