قال الله تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ} قال مقاتل: يعني بتكذيبهم الرسل، وهو قولهم: {فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} والذنب هاهنا في معنى الجمع؛ لأن فيه معنى الفعل كما يقال: خرج عطاء الناس، أي: أعطياتهم؛ هذا قول الفراء. ويجوز أن يراد بالواحد المضاف الشياع، كقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ} [إبراهيم: 34، النحل: 18] ، وقد مر في مواضع.
وقوله: {فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} قال المفسرون: فبعدًا لهم. والسحق: البعد، وفيه لغتان: التخفيف والتثقيل كما تقول في العُنق والطنب؛ وذكرنا الكلام فيه عند قوله: {فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] . قال أبو إسحاق: (سحقًا) منصوب على المصدر. المعنى: أسحقهم الله سحقًا، أي: باعدهم من رحمته مباعدة.
قال أبو علي: وكان القياس: إسحاقًا، فجاء المصدر على الحذف كقولهم: عمرك الله، وكما قال:
وإن أهلك فذلك كان قدري
أي: تقديري. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 45 - 50} .