ثم إنه تعالى حكى عن الكفار جوابهم عن ذلك السؤال من وجهين:
قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9)
الأول: قوله تعالى: {قَالُواْ بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْء} .
واعلم أن قوله: {بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا} اعتراف منهم بعدل الله ، وإقرار بأن الله أزاح عللهم ببعثة الرسل ، ولكنهم كذبوا الرسل وقالوا: {مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْء} .
أما قوله تعالى: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ} ففيه مسألتان:
المسألة الأولى:
في الآية وجهان الوجه الأول: وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين الوجه الثاني: يجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار ، والتقدير أن الكفار لما قالوا ذلك الكلام قالت الخزنة لهم: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ} .
المسألة الثانية:
يحتمل أن يكون المراد من الضلال الكبير ما كانوا عليه من ضلالهم في الدنيا ، ويحتمل أن يكون المراد بالضلال الهلاك ، ويحتمل أن يكون سمي عقاب الضلال باسمه.
وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)
هذا هو الكلام الثاني مما حكاه الله تعالى عن الكفار جواباً للخزنة حين قالوا: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} [الملك: 8] والمعنى لو كنا نسمع الإنذار سماع من كان طالباً للحق أو نعقله عقل من كان متأملاً متفكراً لما كنا من أصحاب السعير ، وقيل: إنما جمع بين السمع والعقل ، لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل ، وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى: