فقال: أف أف ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم وهم يستغفرون"وفي رواية النسائي أنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم ـ:"لقد أدنيت مني النار حتى جعلت ألفتها خشية أن تغشاكم"."
ولما ذكر سبحانه حالها، أتبعه حالهم في تعذيب القلب باعتقادهم أنهم ظلمة على وجه، بين السبب في عذابهم زجراً عنه فقال: {كلما} ولما كان المنكئ مجرد الإلقاء بني للمفعول دلالة على ذلك وعلى حقارتهم بسهولة إلقائهم قوله: {ألقي فيها} أي جهنم بدفع الزبانية بهم الذين هم أغيظ عليهم من النار {فوج} أي جماعة هم في غاية الإسراع موجفين مضطربي الأجواف من شدة السوق {سألهم} أي ذلك الفوج {خزنتها} أي النار سؤال توبيخ وتقريع وإرجاف.
ولما كان كأنه قيل: ما كان سؤالهم؟ قال: قالوا موبخين لهم مبكتين محتجين عليهم في استحقاقهم العذاب زيادة في عذابهم بتعذيب أرواحهم بعد تعذيب أشباحهم: {ألم يأتكم} أي في الدنيا {نذير} أي يخوفكم هذا العقار ويذكركم بما حل بكم وبما حل ممن قبلكم من المثلاث، لتكذيبهم بالآيات، ويقرأ عليكم الكتب المنزلات {قالوا بلى} ولما طابق هذا الجواب فتوقع السامع إيضاحه.
افصحوا بما أفهمه وشرحوه تأسفاً على أنفسهم مما حل بهم وتحسراً فقالوا: {قد جاءنا} وأظهروا موضع الإضمار تأكيداً وتنصيصاً فقالوا: {نذير} أي مخوف بليغ التحذير {فكذبنا} أي فتسبب عن مجيئه أننا أوقعنا التكذيب بكل ما قاله النذير {وقلنا} أي زيادة في التكذيب والنكاية له والعناد الذي حل شؤمه بنا: {ما نزل الله} أي الذي له الكمال كله عليكم ولا على غيركم، ولعل التعبير بالتفعيل إشارة إلى إنكارهم الفعل بالاختيار الملازم للتدريج - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وأعرقنا في النفي فقلنا: {من شيء} لا وحياً ولا غيره، وما كفانا هذا الفجور حتى قلنا مؤكدين: {إن} أي ما.