فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433057 من 466147

ثم وصف الجنتين بقوله تعالى: {ذواتا} أي: صاحبتا أو خبر لمبتدأ محذوف أي: هما ذواتا ، وفي تثنية ذات لغتان الردّ إلى الأصل ، فإنّ أصلها ذوية فالعين واو واللام ياء لأنها مؤنثة ذوو الثانية التثنية على اللفظ فيقال ذاتا. وقوله تعالى {أفنان} فيه وجهان:

أحدهما: أنه جمع فنن كطلل وهو الغصن المستقيم طولاً تكون به الزينة بالورق والثمر وكمال الانتفاع ، قال النابغة الذبياني:

*بكاء حمامة تدعو هديلا

** مفجعة على فنن تغني

وفي الحديث:"أهل الجنة مرد مكحولون الوفانين"يريد الأفانين وهو جمع أفنان وأفنان جمع فنن من الشعر شبه بالغصن ذكره الهروي. وقال قتادة: ذواتا أفنان أي: ذواتا سعة وفضل على سواهما.

والوجه الثاني: أنه جمع فن وإليه أشار ابن عباس. والمعنى ذواتا أنواع وأشكال وقال الضحاك: ألوان من الفاكهة واحدها فنّ إلا أنّ الكثير في فنّ أن يجمع على فنون: وقال عطاء كل غصن فنون من الفاكهة ، ولذا سبب عنه قوله تعالى: {فبأي آلاء} أي: نعم {ربكما} أي: المحسن إليكما والمدبر لكما {تكذبان} أبتلك النعم من وصف الجنة الذي جعل لكم من أمثاله ما تعتبرون به ، أم بغيرها؟.

ولما كانت الجنان لا تقوم إلا بأنهار قال تعالى: {فيهما عينان تجريان} أي: في كل واحدة منهما عين جارية قال ابن عباس تجريان: ماء بالزيادة والكرامة من الله تعالى على أهل الجنة ؛ وعن ابن عباس أيضاً والحسن: تجريان بالماء الزلال إحدى العينين التسنيم والأخرى السلسبيل ؛ وقال عطية: أحدهما من ماء غير آسن ، والأخرى من خمر لذة للشاربين ؛ وقيل: تجريان من جبل من مسك قال أبو بكر الوراق: فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخالفة الله عز وجل فتجريان في أي مكإن شاء صاحبهما وإن علا مكانه كما تصعد المياه في الأشجار في كلّ غصن منها وإن زاد علوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت