فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432728 من 466147

فعلى حين يتكئ أصحاب الجنتين الأوليين على فرش بطائنها من ديباج ، وحشوها من حرير ، وعلى حين أن هذا الاتكاء لا يباعد بينهم وبين ثمر الجنة الذي يكون بين أيديهم فِي أي وضع يكونون عليه ، كما يقول سبحانه: « مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ » - يكون متكأ أصحاب الجنتين الأخريين على رفارف أي مساند خضر ، لم تعرف المادة المشكلة منها .. أهى حرير أم غير حرير ، وإن عرف أن هذه المساند مبثوثة على بسط حسان ، كما لم يعرف إن كان هذا الاتكاء يباعد بين المتكئين وبين ثمر الجنة ، فلا تناله أيديهم إلا إذا غيروا من وضعهم ، واعتدلوا فِي جلستهم .. أم أنهم ينالونه من قريب ؟ .

ونعود مرة أخرى فنقول ، إن هذه التفرقة بين حال أصحاب الجنة ، هي أمر لازم ، يقضى به عدل اللّه ، فكما فرق هذا العدل بين المحسنين والمسيئين ، فأنزل هؤلاء الجنة ، وأنزل أولئك النار - كذلك فرق هذا العدل بين المحسنين أنفسهم ، فأخذ كلّ منهم منزلته حسب إحسانه .. وبهذا يعمل المحسنون على أن يزدادوا إحسانا. حتى لا يقصّر بهم سعيهم ، ويسبقهم السابقون إلى الدرجات العلا .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا » (132: الأنعام) .

قوله تعالى: « تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » .

وبهذه الآية الكريمة ، تختم السورة الكريمة ، حيث يلتقى ختامها مع بدئها هذا اللقاء المبارك الميمون الذي يزاوج بين رحمة الرحمن ، وكرم الكريم .. فلقد بدئت السورة بالاسم الجليل « الرحمن » .. وختمت بالتبريك لهذا الاسم العظيم ، الذي يتجلى على عباده بجلاله ، وعظمته وكرمه!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت