وقال تعالى {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ}
وقال تعالى: {وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}
والاشتقاق يدل على أن جميعها جنات عدن. فإنه من الإقامة والدوام.
يقال: عدن بالمكان: إذا أقام به. وعدنت البلد: توطنته. وعدنت الإبل بمكان كذا: لزمته فلم تبرح منه.
وقال الجوهري: ومنه جنات عدن، أي إقامة.
ومنه سمي المعدن - بكسر الدال - لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء. ومركز كل شيء: معدنه. والعادن: الناقة المقيمة في المرعى.
الاسم السابع: دار الحيوان. قال تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ}
والمراد: الجنة عند أهل التفسير.
قالوا: وإن الآخرة. يعني الجنة، لهي الحيوان. لهي دار الحياة التي لا موت فيها.
وقال الكلبي: هي حياة لا موت فيها.
وقال الزجاج: هي دار الحياة الدائمة وأهل اللغة: على أن «الحيوان» بمعنى الحياة.
قال أبو عبيدة وابن قتيبة: الحياة الحيوان.
وقال أبو عبيدة: الحياة، والحيوان، والحي - بكسر الحاء - قال أبو علي: يعني أنها مصادر.
فالحياة: فعلة. كالجلبة، والحيوان: كالنّزوان والغليان، والحيّ: كالعي
قال العجاج:
كنا بها إذا الحياة حيّ
أي إذا الحياة حياة. وأما أبو زيد: فخالفهم، وقال: الحيوان: لما فيه روح. والموتان الموت: مما لا روح فيه.
والصواب: أن الحيوان يقع على ضربين.
أحدهما: كما حكاه أبو عبيدة.
والثاني: وصف، كما حكاه أبو زيد.
وعلى قول أبي زيد: الحيوان مثل الحي، خلاف الميت.
ورجح القول الأول: بأن الفعلان: بابه المصادر، كالنزوان، والغليان، بخلاف الصفات. فإن بابها: فعلان، كسكران وغضبان.
وأجاب من رجح القول الثاني: بأن فعلان قد جاء في الصفات أيضا.
قالوا: رجل ضميان للسريع الخفيف، وزفيان.
قال في الصحاح: ناقة زفيان سريعة. وقوس زفيان: سريعة الإرسال للسهم.
فيحتمل قوله تعالى: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ معنيين.
أحدهما: أن حياة الآخرة هي الحياة، لأنها لا تنغيص فيها، ولا نفاد لها، أي لا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار.
فيكون «الحيوان» مصدرا على هذا.
الثاني: أن يكون المعنى: أنها الدار التي لا تفنى، ولا تنقطع، ولا تبيد، كما يفنى الأحياء في هذه الدنيا. فهي أحق بهذا الاسم من الحيوان الذي يفنى ويموت.