فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432688 من 466147

والجنة - بالضم - ما يستجن به، من ترس أو غيره. ومنه قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً يستترون بها من إنكار المؤمنين عليهم. ومنه الجنة - بالكسر - وهم الجن، كما قال تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

وذهبت طائفة من المفسرين إلى أن الملائكة يسمون جنة. واحتجوا بقوله تعالى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً}

قالوا: وهذا النسب قولهم: الملائكة بنات الله. ورجحوا هذا القول بوجهين.

أحدهما: أن النسب الذي جعلوه إنما زعموا أنه بين الملائكة وبينه لا بين الجن وبينه.

الثاني: قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} أي قد علمت الملائكة أن الذين قالوا هذا القول محضرون للعذاب.

والصحيح: خلاف ما ذهب إليه هؤلاء، وأن الجنة هم الجن أنفسهم، كما قال تعالى: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}

وعلى هذا ففي الآية قولان.

أحدهما: قول مجاهد: قال: قالت كفار قريش: الملائكة بنات الله.

فقال لهم أبو بكر: فمن أمهاتهم؟ قالوا: سروات الجن.

وقال الكلبي: قالوا تزوج من الجن، فخرج من بينهما الملائكة.

وقال قتادة، قالوا: صاهر الجن.

والقول الثاني: هو قول الحسن. قال: أشركوا الشياطين في عبادة الله. فهو النسب الذي جعلوه.

والصحيح قول مجاهد وغيره.

وما احتج به أصحاب القول الأول ليس بمستلزم لصحة قولهم. فإنهم لما قالوا: الملائكة بنات الله، وهم من الجن، عقدوا بينه وبين الجنة نسبا بهذا الإيلاد وجعلوا هذا النسب متولدا بينه وبين الجن.

وأما قوله: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ}

فالضمير يرجع إلى الجنة، أي قد علمت الجنة أنهم محضرون الحساب. قاله مجاهد، أي لو كان بينه وبينهم نسب لم يحضروا الحساب، كما قال تعالى: {وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ}

فجعل سبحانه عقوبتهم بذنوبهم وإحضارهم للعذاب مبطلا لدعواهم الكاذبة.

وهذا التقدير في الآية أبلغ في إبطال قولهم من التقدير الأول فتأمله.

الاسم الثاني: دار السلام، وقد سماها الله تعالى بهذا الاسم في قوله: {لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} وقوله: {وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت