والمقطع الثالث يلقن الرسول (صلى الله عليه وسلم) الإعراض عمن يتولى عن ذكر الله ويشغل نفسه بالدنيا وحدها , ويقف عند هذا الحد لا يعلم وراءه شيئا. ويشير إلى الآخرة وما فيها من جزاء يقوم على عمل الخلق , وعلى علم الله بهم , منذ أنشأهم من الأرض , ومنذ كانوا أجنة في بطون أمهاتهم. فهو أعلم بهم من أنفسهم , وعلى أساس هذا العلم المستيقن - لا الظن والوهم - يكون حسابهم وجزاؤهم , ويصير أمرهم في نهاية المطاف.
والمقطع الرابع والأخير يستعرض أصول العقيدة - كما هي منذ أقدم الرسالات - من فردية التبعة , ودقة الحساب , وعدالة الجزاء. ومن انتهاء الخلق إلى ربهم المتصرف في أمرهم كله تصرف المشيئة المطلقة. ومع هذا لفتة إلى مصارع الغابرين المكذبين. تختم بالإيقاع الأخير: (هذا نذير من النذر الأولى. أزفت الآزفة. ليس لها من دون الله كاشفة. أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون , ولا تبكون , وأنتم سامدون ? فاسجدوا لله واعبدوا) . . حيث يلتقي المطلع والختام في الإيحاء والصور والظلال والإيقاع العام. انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3404 - 3405}