فكلُّ خلقٍ عظيم هو من أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - وكل أخلاقه عظيمة، جاء منها في قول الله - جل وعز: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
فهو - صلى الله عليه وسلم - رحمةٌ للعالمين؛ لأنه جاءهم بما يُسعدهم ويُعزُّهم في الدنيا والآخرة، ومن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - العظيمة: تواضُعه ببيان حقيقة بشريَّته؛ قال الله تعالى فيه: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} [الكهف: 110] ، وقال الله - عز وجل: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأنعام: 50] ، وقال الله - سبحانه: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] .
وقيل لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته؟ قالت:"كما يصنع أحدُكم؛ يَخصِف نَعْله، ويُرقِّع ثوبه".
وفي رواية قالت:"كان يكون في مِهْنة أهله - تعني: خِدمتهم - فإذا حضَرت الصلاة، خرج إلى الصلاة".
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تُطروني كما أطرَت النصارى ابن مريم؛ فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ).