رابعها- أنهم لم يؤمنوا بالله ورسوله جحودا وعنادا واستكبارا، وقد صح عندهم إعجاز القرآن، وإلا فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ أي بقرآن يشبهه من تلقاء
أنفسهم إِنْ كانُوا صادِقِينَ في أن محمدا صلى الله عليه وسلم افتراه.
فإن كان شاعرا ففيكم الشعراء البلغاء، والكهنة الأذكياء، ومن يرتجل الخطب والقصائد ويقص القصص، فليأتوا بمثل ما أتى به.
إثبات الخالق وتوحيده بالأنفس والآفاق
[سورة الطور (52) : الآيات 35 إلى 43]
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ(35)
البلاغة:
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب لزيادة التوبيخ والتقريع لهم.
المفردات اللغوية:
مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ من غير خالق، فلذلك لا يعبدونه. أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ الذين خلقوا أنفسهم؟ وبما أنه لا يعقل مخلوق بغير خالق، ولا معدوم يخلق، فلا بد لهم من خالق هو الله الواحد، فلم لا يوحدونه ويؤمنون برسوله صلى الله عليه وسلم وكتابه الكريم؟! أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وهم لا يستطيعون ذلك، فلا يقدر على خلقهما إلا الله الخالق القادر، فلم لا يعبدونه؟! بَلْ لا يُوقِنُونَ به، وإلا لآمنوا بنبيه، ولو أيقنوا بأن الخالق هو الله لما أعرضوا عن عبادته.
خَزائِنُ رَبِّكَ خزائن رزقه، حتى يرزقوا النبوة والرزق وغيرهما، فيخصوا من شاؤوا بما شاؤوا. الْمُصَيْطِرُونَ القاهرون الغالبون على الأشياء المسلطون عليها يدبرونها كيف شاؤوا، من سيطر على كذا: إذا تسلط عليه وأقام عليه، مثل بيطر وبيقر. سُلَّمٌ مرتقى إلى السماء، والسلم: كل ما يتوصل به إلى غيره من الأماكن العالية. يَسْتَمِعُونَ فِيهِ يستمعون عليه إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن، وينازعوا النبي صلى الله عليه وسلم بزعمهم إن ادعوا ذلك. بِسُلْطانٍ بحجة قوية. مُبِينٍ أي بحجة واضحة تصدّق استماعه.