فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426096 من 466147

أَمْ يَقُولُونَ: تَقَوَّلَهُ، بَلْ لا يُؤْمِنُونَ أي أتقولون: كاهن، أم تقولون: شاعر، أم تقوله أي اختلقه وافتراه من عند نفسه، يعنون القرآن. فرد الله تعالى عليهم: بل إن كفرهم وكونهم لا يؤمنون بالله ولا يصدقون بما جاء به رسوله هو الذي يحملهم على هذه الأقوال المتناقضة، والمطاعن المفتراة الكاذبة.

ثم رد عليهم ردا آخر فيه تحدّ لهم، فقال:

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ أي إن صدقوا في قولهم: إن محمدا تقوله وافتراه من عند نفسه، فليأتوا بمثل هذا القرآن في نظمه وحسن بيانه وبديع أسلوبه، مع أنه كلام عربي، وهم أساطين البيان، وفرسان البلاغة والفصاحة، والممارسون لجميع أساليب العربية من نظم ونثر.

والحقيقة أنهم لو اجتمعوا هم وجميع أهل الأرض من الجن والإنس، ما جاؤوا بمثله، ولا بعشر سور من مثله، ولا بسورة من مثله.

فقه الحياة أو الأحكام:

يستفاد من الآيات ما يأتي:

1 -أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالثبات على التذكير والوعظ لقومه بالقرآن، دون مبالاة بمطاعن كفار قريش، فليس هو بالكاهن ولا بالشاعر ولا بالمجنون، وإنما هو صادق النبوة، وقد عرف بين قومه أنفسهم برجاحة العقل، وأصالة الرأي.

2 -لقد انتظر الكفار المعاندون سوءا أو هلاكا بالنبي صلى الله عليه وسلم تخلصا منه ومن دينه، فعجل الله لهم الهلاك في معركة بدر وغيرها. قال الضحاك: هؤلاء بنو عبد الدار نسبوه إلى أنه شاعر، أي يهلك عن قريب كما هلك من قبل من الشعراء، وأن أباه مات شابا، فربما يموت كما مات أبوه.

3 -وفي حال حياتهم أورد القرآن عدة تقريعات وتوبيخات لهم بأسلوب التهكم:

أولها- أنه لا عقل لهم بنحو سليم، إذ لو كان لهم عقل سليم لميزوا بين الحق والباطل، والمعجز وغيره، ولما أوقعوا أنفسهم في تناقضات حين وصفوا محمدا صلى الله عليه وسلم بأوصاف متناقضة، فقالوا: إنه كاهن، شاعر، مجنون. والجنون لا يتفق مع الكهانة ونظم الشعر اللذين يتطلبان حذاقة وذكاء وإبداعا وقوة خيال.

ثانيها- أنهم قوم طغوا وتجاوزوا الحد بغير عقول.

ثالثها- زعمهم أن محمدا تقوّل القرآن، أي اختلقه وافتراه من تلقاء نفسه، والتقول يراد به الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت