أَمْ لَهُ الْبَناتُ بزعمكم. وَلَكُمُ الْبَنُونَ الذكور، فيه تسفيه آرائهم وإشعارهم بأن من هذا رأيه لا يعدّ من العقلاء، فضلا عن الاطلاع على الغيوب. أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً أم تطلب منهم أجرة على تبليغ الرسالة. مَغْرَمٍ من التزام غرامة أو غرم: وهو التزام الإنسان ما ليس عليه.
مُثْقَلُونَ محملون الثقل، فلذلك زهدوا في اتباعك ولم يسلموا.
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ أي علم الغيب. فَهُمْ يَكْتُبُونَ ذلك ويحكمون بناء عليه. أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً تدبير مكيدة وشر، وهو كيدهم في دار الندوة. فَالَّذِينَ كَفَرُوا يحتمل العموم والخصوص، فيشمل جميع الكفار، أو كفار قريش، فيكون ذلك تسجيلا للكفر عليهم.
الْمَكِيدُونَ المغلوبون المهلكون، الذين يحيق بهم الكيد، أو يعود وبال كيدهم عليهم، وهو قتلهم يوم بدر. أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يعينهم ويحرسهم من عذابه. سُبْحانَ اللَّهِ تنزيها لله، وهو اسم علم للتسبيح. عَمَّا يُشْرِكُونَ عن إشراكهم أو شركة ما يشركون به وعن الذين يشركون.
المناسبة:
بعد أن رد الله تعالى على ما زعم كفار قريش من أن محمدا كاهن أو شاعر أو مجنون، ذكر الدليل من الأنفس والآفاق على صدقه، وإبطال تكذيبهم لرسالته، وإنكارهم للخالق، وإثبات التوحيد بخلقهم وخلق السموات والأرض، علما بأن إثبات الخلق الأول دليل على جواز الخلق الثاني وإمكانه وهو الحشر.
ثم طمأن الله نبيه بأن كيدهم له لا يضره شيئا، وأن الله ناصره، ومظهر دينه، ولو كره الكافرون.
التفسير والبيان:
هذه الآيات لإثبات الربوبية وتوحيد الألوهية، فقال تعالى:
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ هذا رد على إنكار الخالق الواحد، فهل وجدوا من غير موجد، أم هم أوجدوا أنفسهم؟ وإذا كان الأمران منتفيين بشهادة العقل والحس والواقع وبإقرارهم، فالله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا.