فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426072 من 466147

39 -وبعد أن رد على الذين أنكروا الألوهية بتاتًا .. ردَّ على من قالوا: الملائكة بنات الله. وسفه أحلامهم إذ اختاروا له البنات ولأنفسهم البنين، فقال: {أَمْ لَهُ} سبحانه وتعالى {الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} ؛ أي: بل ألربكم البنات ولكم البنون {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} . وهذا إنكار عليهم، حيث جعلوا لله ما يكرهون، أو تسفيه لهم، وتركيك لعقولهم، وإيذان بأن من هذا رأيه لا يكاد يعد من العقلاء، فضلًا عن الترقي بروحه إلى عالم الملكوت، والتطلع على الأسرار الغيبية.

وذلك أن من جعل خالقه أدنى حالًا منه بأن جعل له ما لا يرضى لنفسه، كما قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) } . فإنه لم يستبعد منه أمثال تلك المقالات الحمقاء.

والالتفات إلى الخطاب لتشديد ما في {أَمْ} المنقطعة من الإنكار والتوبيخ. والمعنى؛ أي: بل أيضيفون إلى الله سبحانه البنات، وهي أضعف الصنفين،

ويجعلون لأنفسهم البنين وهم أعلاهما. ومن كان هذا رأيه فهو بمحل سافل في الفهم والعقل، فلا يستبعد منه إنكار البعث، وجحد التوحيد.

40 -ثم رجع سبحانه إلى خطاب رسوله، وأعرض عنهم، فقال: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ} أي: بل أتسأل يا محمد هؤلاء المشركين الذين أرسلناك إليهم على ما تدعوهم إليه من توحيد الله وطاعته {أَجْرًا} وجعلا تأخذه من أموالهم {فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ} ؛ أي: من غرامة ما حملتهم من الأجرة؛ أي: من التزام غرامة تطلبها منهم {مُثْقَلُونَ} ؛ أي: متعبون، مجهودون، مثقلون بحملهم ذلك المغرم الثقيل. فلا يقدرون على إجابتك إلى ما تدعوهم إليه. فالمغرم مصدر ميمي بمعنى الغرم. ولا بد من تقدير مضاف. يعني: لا عذر لهم أصلًا، والدين لايباع بالدنيا. فالأجر على الله تعالى، كما قال: {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} . وقد سبق تحقيقه في مواضع متعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت