قال الزمخشريّ: فإن قلت: لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ} إلخ ؟ قلت: لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزَع ، لنفعه في العاقبة بأن يجازى عليه الصابر جزاء الخير . فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء ، ولا عاقبة له ولا منفعة ، فلا مزية له على الجزع .
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}
أي: متلذِّذين بما لديهم من الفواكه الكثيرة {وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} جمع عيناء وهي الواسعة العين ، في حسن .
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ} أي: اقتفت آثارهم في الإيمان والعمل الصالح {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} أي: في الجنات والنعيم ، والخطاب ، لما كان مع الصحابة رضي الله عنهم ، وهم واثقون بوعد الله ، تمم لهم البشارة بالموعود به ، بأنه ينال ذريتهم أيضاً ، إن اتبعوا آباءهم بإحسان ، هذا هو المراد من الآية . وأما من قال في معناها: إن المؤمن ترفع له ذريته فيلحقون به ، إن كانوا دونه في العمل ، فلا تقتضيه الآية تصريحاً ولا تلويحاً {وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} أي: وما نقصناهم من ثواب عملهم شيئاً {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} أي: بما عمل من خير أو شر مرتهن به ، لا يؤاخَذ أحدٌ بذنب غيره ، وإنما يعاقب بذنب نفسه .
{وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} أي: زدناهم وقتاً بعد وقت ، ما ذكر .