{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً} أي: يتعاطون فيها كأس الشراب ويتجاذبونها {لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} أي: لا يتكلَّمون في أثناء الشرب بسقط الحديث وباطله ، ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله ، كما كان في الدنيا .
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} أي: مصون في كِنّ ، فهو أنقى له ، وأصفى لبياضه .
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} أي: يتجاذبون أطراف الحديث المفضية إلى شكر المنعم ، والتحدث بالنعمة ، وذلك في مساءلة بعضهم بعضاً عما مضى لهم في الدنيا .
{قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي: خائفين من عذاب الله .
{فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} يعني: عذاب النار . وأصل {السَّمُومِ} الريح الحارة التي تدخل المسامّ ؛ فسميت بها نار جهنم لمشابهتها لها ، وإن كان وجه الشبه في النار أقوى ، لكنه في ريح السموم لمشاهدته في الدنيا أعرف .
{إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} أي: نعبده مخلصين له الدين {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ} أي: المحسن بمن دعاه {الرَّحِيمِ} أي: لمن عبده وخافه بالهداية والتوفيق .
{فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ} [29]
{فَذَكِّرْ} أي: من أرسلت إليهم وعِظهم {فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ} أي: تتكهن فيما تدعوا إليه {وَلَا مَجْنُونٍ} أي: له رئيٌّ من الجن يخبر عنه قومه ما أخبر عنه ، كما يعتقده العرب في بعضهم ، ولكنك رسول الله حقاً .
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} أي: حوادثَ الدهر أو الموت ؛ لأن {الْمَنُونِ} قد يراد به الدهر ، وريبه: صروفه . وقد يراد به الموت ، وريبه نزوله .