قال عبد الله بن عمر: ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه ، هذه صفة الخادم وأمّا المخدوم فروي عن الحسن أنه لما تلا هذه الآية قال يا رسول الله: الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم ، قال"فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب"وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال"إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامة فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك"وقرأ السوسي وشعبة لولو بالبدل والباقون بالهمز.
{وأقبل بعضهم} لما ازدهاهم من السرور واللذة والحبور {على بعض يتساءلون} أي: يسأل بعضهم بعضاً في الجنة قال ابن عباس: يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا.
{قالوا} أي: قال كل منهم {إنا كنا قبل} أي: في دار العمل {في أهلنا} على ما لهم من العدد والعُدَد والسعة ، ولنا بهم من جوانب اللذة والدواعي إلى اللعب {مشفقين} أي: عريقين في الخوف من الله تعالى لا يلهينا عنه شيء مع لزومنا لما نقدر عليه من طاعته لعلمنا بأنا لا نقدره لما له من العظمة والجلال والكبرياء والكمال حق قدره ، والمعنى: أنهم يسألون عن سبب ما وصلوا إليه تلذذاً واعترافاً بالنعمة فيقولون ذلك خشية الله تعالى أي كنا نخاف الله تعالى.
{فمنّ الله} الذي له جميع الكمال بسبب إشفاقنا منه {علينا} بالرحمة والتوفيق {ووقانا} أي: وجنبنا بما سترنا به {عذاب السموم} قال الكلبيّ عذاب النار ، وقال الحسن: السموم من أسماء جهنم ، والسموم في الأصل الريح الحارة التي تتخلل المسام والجمع سمائم. يقال: سمّ يومنا أي اشتدّ حره ، وقال ثعلب: السموم شدة الحرّ أو شدة البرد في النهار ، وقال أبو عبيدة: السموم بالنهار وقد تكون بالليل ، والحرور بالليل وقد تكون بالنهار.