ولما كان القلب عماد البدن الذي به صلاحه أو فساده ، فكان عمله أفضل الأعمال أنه به يكون استسلام الأعضاء أو جماحها ، بدأ به فقال: {من المؤمنين} أي المصدقين بقلوبهم لأنا لا نسويهم بالمجرمين فخلصناهم من العذاب على قلتهم وضعفهم وقوة المخالفين وكثرتهم ، وسبب عن التعبس والستر والتعرض للظواهر والبواطن قوله: {فما وجدنا} أسند الأمر إليه تشريفاً لرسله إعلاماً بأن فعلهم فعله {فيها غير بيت} واحد وهو بيت لوط ابن أخي إبراهيم عليه السلام ، وقيل: كان عدة الناجين منهم ثلاثة عشر ، ولما كان الإسلام قد تطلق على الظاهر فقط وإن كان المراد هنا الأخص أخره فقال: {من المسلمين} أي العريقين في الإسلام الظاهر والباطن لله من غير اعتراض أصلاً وهم إبراهيم وآله عليهم السلام فإنهم أول من وجد منه الإسلام الأتم ، وتسموا به كما مضى في البقرة وسموا به أتباعهم ، فكان هذا البيت الواحد صادقاً عليه الإيمان الذي هو التصديق والإسلام الذي هو الانقياد ، قال البغوي: وصفهم الله تعالى بالإيمان والإسلام جميعاً لأنه ما آمن مؤمن إلا وهو مسلم.
يعني لما بينها من التلازم وإن اختلف المفهومان ، وقال الأصبهاني: وقيل: كان لوط وأهل بيته الذين نجوا ثلاثة عشر.