وقال ابن ميادة:
وناراه نار يجذب الضيف ضوؤها ... وأخرى يصيب المجرمين سعيرها
وأما قول الآخر:
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
فلم يتبجح إلا بوجود الحطب والنار في اللفظ، وقد أحسن القائل:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد
المتبجّح بأنّ كلابه تسرّ بمجيء الضّيف
قال جرير:
حبيب إلى كلب الكريم مناخه ... يفيض إلى الكوماء والكلب أبصر
وقال آخر:
وكلبك أبصر المعتفين ... من الأمّ بابنتها الزاهدة
وقال عبد الأعلى العبدي:
فللكلب لمّا أن هداه إلى القرى ... نصيب وللنّور الدليل نصيب
وقال ابن هرمة:
ويدلّ ضيفي في الظلام على القرى ... إشراف ناري أو نباح كلابي
حتّى إذا واجهته وعرفته ... فديته ببصابص الأذناب
وقال آخر:
يبصبص كلبنا إن جاء ضيف ... ويقتل إن ترمرم بالهرير
المتبجّح بأنّ كلابه لا تهرّ على الضّيف
قال حسّان بن ثابت:
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل
وقال آخر:
وما يك فيّ من عيب فإنّي ... جبان الكلب مهزول الفصيل
قال الأصمعي لبعض الأعراب: ما تعرفون من مكارم الأخلاق؟ قال: تضيء نارنا للضيف ولا تنبح كلابنا، ونقريه وجوهنا قبل طعامنا.
قال الفرزدق:
وإنّي سفيه النّار للمبتغي القرى ... وإنّي حليم الكلب للضيف يطرق
فجمع بين سفه النار وهو فرط التهابها وحلم الكلب، وذلك بديع.
البارز قدره
قال بعض بني غطفان:
قد وري بصحراء منصوبة ... ولا تمنع الضيف أسجافيه
وقال حاتم:
لا تستري قدري إذا ما طبختها ... عليّ إذا ما تطبخين حرام
وقال الراعي:
إني أقسم قدري وهي بارزة ... إذ كلّ قدر عروس ذات جلباب
العظيم قدره
قال حسّان:
رأيت قدور الصاد حول بيوتنا ... قنابل دهما في المباءة صيما
وقال آخر:
نصبنا له جوفاء ذات ضبابة ... من الدهم مبطانا طويلا ركودها
ولما قال مضرس:
وقدر كحيزوم النّعامة أحمشت ... بأجذال خشم زال عنها هشيمها
سمع ذلك زياد الأعجم، فقال: وما حيزوم النعامة لعن الله هذه من قدر، فما أحسبها تشبع آل مضرس، فقيل له: فكيف تقول أنت؟ قال أقول:
وقدر كجوف الليل أحمشت غليها ... ترى الفيل فيها طافيا لم يفصل
لو أن بني حواء حول رمادها ... لما كان منهم واحد غير مصطل
غليان القدر
قال الفرزدق:
كأن المجال الغرّ في حجراتها ... عذارى بذت لمّا أصيب حميمها
وقال دعبل: