وقال صلّى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بشراركم، من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده. وكانت العرب تعد التفرد بالأكل احتقاب وزر حتى أنزل الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً)
وقال أبو أمامة في قوله تعالى: (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)
أنه الذي يأكل وحده، قال شاعر:
إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإنّي لست آكله وحدي
وقال عبد الله بن المعتز في اجتماع الأيدي على الطعام:
كأن أكفّ القوم في جفناته ... قطا لم ينفره عن الماء صارخ
من نحر سمان الإبل للضّيف
وصف أعرابي رجلا فقال: نحر لنا ذا سديف مسرهد ونيء غير مصرد، فقدّمه في جفان كالجوابي وقدور كالخوابي.
قال العجير السلوي:
وإن ابن عمّي لابن زيد وأنه ... لبلال أيدي حلّة الشول بالدم
وقال ابن المعتز:
والسيف راعى إبلي في المحل ... يسلمها إلى قدور تغلي
يرقل فيها بالوقود الجزل ... لرقالها في السير تحت الرحل
وقال المتنبي:
تفري صوارمه الساعات عبط دم ... كأنما الساع قفّال ونزّال
من نحرها له لمّا قلّ لبنها
قال لبيد:
إذا ما درّها لم يقر ضيفا ... ضمن له قراه من الشّحوم
وقال عوف بن الأحوص:
إذا الشّول راحت ثم لم يغد حملها ... بألبانها ذاق السنان عقيرها
الخائف إبله النّحر
قال أبو هرمة:
وكانت تطير الشول عرفان صوته ... ولم تمس إلا وهي خائفة العقر
وقال أبو فراس:
وتصبح الكوم أشتاتا مروعة ... لا تأمن الدهر إلا من أعاديها
من لا يبقي إلله لحسنها عن النّحر
قال بعضهم:
إذا أخذت بزل المخاض سلاحها ... تجرّد فيها متلف المال كاسبه
وقال البسامي:
ترى إبل البخيل لها سلاح ... تهاب وما لإبلي من سلاح
تناوح إن رأت شخصا غريبا ... يوافي عند هبّات الرياح
الموقد ناره للأضياف
قيل لأعرابي: ممن أنت؟ قال: ممن لا يزجر وفودهم ولا يسر وقودهم.
وقيل لآخر مثله، فقال: ممن يهتدي برأيه الصحب ويستدل بناره الركب.
وقال آخر: لهم نار وارية الزناد قديمة الولاد تضيء لها البلاد ويحيى بها العباد.
وقال مضرس:
وإني لأدعو الضيف بالضرّ بعد ما ... كسا الأرض نضّاح الجليد وجامده
وقال آخر:
له نار تشبّ بكلّ قاع ... إذا النيران ألبست القناعا
وقال ابن مطرود:
أوقد النار بالفضا حين لم ير ... ض نباح الكلاب للأضياف
وقال كعب الأشعري:
رفعوا الوقود على الجبال ترفّعا ... أن يستدلّ عليهم بنباح