فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423309 من 466147

وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْرِ الْوَاوِ لَيْسَ بِمُشْكِلٍ، فَإِنَّ"السَّامَ"الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ الْمَوْتُ، وَالْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ مُشْتَرِكُونَ فِيهِ فَيَكُونُ فِي الْإِتْيَانِ بِالْوَاوِ بَيَانٌ لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ، وَإِثْبَاتِ الْمُشَارَكَةِ، وَفِي حَذْفِهَا إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُسَلِّمَ أَحَقُّ بِهِ وَأَوْلَى مِنَ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ هُوَ الصَّوَابَ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَذْفِهَا، كَمَا رَوَاهُ مالك وَغَيْرُهُ، وَلَكِنْ قَدْ فُسِّرَ السَّامُ بِالسَّآمَةِ، وَهِيَ الْمَلَالَةُ وَسَآمَةُ الدِّينِ، قَالُوا: وَعَلَى هَذَا فَالْوَجْهُ حَذْفُ الْوَاوِ وَلَا بُدَّ، وَلَكِنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي اللُّغَةِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ» وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ الْمَوْتُ.

وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَحَذْلِقِينَ إِلَى أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ بِكَسْرِ السِّينِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ، جَمْعُ سَلِمَةٍ، وَرَدُّ هَذَا الرَّدِّ مُتَعَيِّنٌ.

[فَصْلٌ: فِي هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ]

صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

«لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ»

لَكِنْ قَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذَا كَانَ فِي قَضِيَّةٍ خَاصَّةٍ لَمَّا سَارُوا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ:

«لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ»

فَهَلْ هَذَا حُكْمٌ عَامٌّ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ مُطْلَقًا، أَوْ يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَتْ حَالُهُ بِمِثْلِ حَالِ أُولَئِكَ؟ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ، وَلَكِنْ قَدْ رَوَى مسلم فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ»

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ عَامٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت