وَتَكَلَّمَ النَّاسُ هَاهُنَا فِي مَسْأَلَةٍ، وَهِيَ لَوْ حَذَفَ الرَّادُّ"الْوَاوَ"فَقَالَ:"عَلَيْكَ السَّلَامُ"، هَلْ يَكُونُ صَحِيحًا؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ المتولي وَغَيْرُهُ: لَا يَكُونُ جَوَابًا، وَلَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الرَّدِّ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِسُنَّةِ الرَّدِّ، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ هُوَ رَدٌّ، أَوِ ابْتِدَاءُ تَحِيَّةٍ؟ فَإِنَّ صُورَتَهُ صَالِحَةٌ لَهُمَا، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: " وَعَلَيْكُمْ» فَهَذَا تَنْبِيهٌ مِنْهُ عَلَى وُجُوبِ الْوَاوِ فِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ"الْوَاوَ"فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ تَقْتَضِي تَقْرِيرَ الْأَوَّلِ وَإِثْبَاتَ الثَّانِي، فَإِذَا أُمِرَ بِالْوَاوِ فِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: " وَعَلَيْكُمْ» فَذِكْرُهَا فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى وَأَحْرَى.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنَّ ذَلِكَ رَدٌّ صَحِيحٌ، كَمَا لَوْ كَانَ بِالْوَاوِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ، وَاحْتَجَّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} [الذاريات: 24]