وقيل: أنكرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان.
وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض.
وقيل: خافهم ؛ يقال: أنكرته إذا خفته ، قال الشاعر:
فَأَنْكَرَتْنِي وما كان الذي نَكِرَتْ ...
مِنَ الحوادِثِ إلاَّ الشَّيْبَ والصَّلَعَا
قوله تعالى: {فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ} قال الزجاج: أي عدل إلى أهله.
وقد مضى في"والصافات".
ويقال: أراغ وارتاغ بمعنى طلب ، وماذا تُرِيغ أي تريد وتطلب ، وأراغ إلى كذا أي مال إليه سرًّا وحاد ، فعلى هذا يكون راغ وأراغ لغتين بمعنى.
{فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} أي جاء ضيفه بعجل قد شواه لهم كان في"هود": {فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 69] .
ويقال: إن إبراهيم انطلق إلى منزله كالمستخفي من ضيفه ، لئلا يظهروا على ما يريد أن يتخذ لهم من الطعام.
قوله تعالى: {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} يعني العجل.
{قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ} قال قتادة: كان عامّة مالِ إبراهيم البقر ، واختاره لهم سميناً زيادة في إكرامهم.
وقيل: العِجل في بعض اللغات الشاة.
ذكره القشيري.
وفي الصحاح: العِجل ولد البقرة والعِجَّوْل مثله والجمع العَجاجيل والأنثى عِجْلة ، عن أبي الجراح ، وبقرة مُعْجِل ذات عِجْل ، وعِجْل قبيلة من ربيعة.
قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أي أحَسَّ منهم في نفسه خوفاً.
وقيل: أضمر لما لم يتَحرَّموا بطعامه.
ومن أخلاق الناس: أن من تَحرَّم بطعام إنسان أمنه.
وقال عمرو بن دينار: قالت الملائكة لا نأكل إلا بالثمن.
قال كلوا وأدّوا ثمنه.
قالوا: وما ثمنه؟ قال: تسمُّون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم.
فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: لهذا اتخذك الله خليلاً.
وقد تقدّم هذا في"هود".
ولما رأوا ما بإبراهيم من الخوف {قَالُواْ لاَ تَخَفْ} وأعلموه أنهم ملائكة الله ورسله.
{وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ} أي بولد يولد له من سارة زوجته.