*ولا يَرْهَبُ ابنُ العَمِّ ماعشت صَوْلَتىِ * ولا أَخْتَتِى من صَوْلَة المُتَهَدِّد*
*وإِنَّى وإِن أَوْعَدْتُه أَو وَعَدْته *
لَمُخْلِفُ إِيعادِى ومُنْجزُ مَوْعِدِى*
وتَواعدَ القومُ: وَعَد بعضُهم بعضاً فِي الخَيْر، وأَمّا فِي الشَرِّ فيقال اتَّعد: {وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} .
وقال تعالى فِي الوَعْد بالخير: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} .
ومن الوعد بالشَرّ قولُه تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} .
وممّا يتضمّن الأَمرَيْن جميعاً قولُه تعالى: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} فهذا وعدٌ بالقيامة وجَزاء العِباد إِنْ خَيْراً فَخيْرٌ وإِنْ شَرّاً فشرٌّ.
والمُواعَدَة معروفة، قال الله تعالى: {وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً} أَى نِكاحاً، وقال: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} ، {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً} فثلاثين وأَرْبَعِين مفعولٌ لا ظرف، أَى انقضاءَ ثلاثين.
قال الزجّاج: كان من الله الأَمر ومن موسى القَبولُ، فلذلك ذكر بلفظ المُفاعَلَة.
وقرأَ أَبو عَمْرٍو وأَهلُ البصرة: وَعَدْنا من الوَعْد.
وقال تعالى: {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ} وقوله: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ} يعني القِيامَة، كقوله تعالى: {إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} .
ومن الإيعاد قوله تعالى: {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ} وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} أَى أَوْعَدْت مَن عَصانى من العَذاب.
قال ابن عباس قالوا يا رَسُولَ اللهِ لَوْ خَوَّفْتَنا فنزلت: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} .