(وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ رَاحِلٌ عَنْهَا وَلَوْ ... عُمِّرْتَ فِيهَا مَا أَقَامَ ثَبِيرُ)
(لَيْسَ الْغِنَى فِي الْعَيْشِ إِلا بُلْغَةً ... وَيَسِيرُ مَا يَكْفِيكَ مِنْهُ كَثِيرُ)
(لا يَشْغَلَنَّكَ عَاجِلٌ عَنْ آجِلِ ... أَبَدًا فَمُلْتَمِسُ الحقير حقير)
(ولقد تَسَاوَى بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى ... فِي الأَرْضِ مَأْمُورٌ بِهَا وَأَمِيرُ)
(موعظة أخرى)
إخواني سَار المتقون ورجعنا ووصلوا وانقطعنا وَأَجَابُوا الدَّاعِي وامتنعنا ونجوا من الْإِشْرَاك ووقعنا تَعَالَوْا نَنْظُر فِي آثَارهم وندرس دارس أخبارهم ونبكي على التَّفْرِيط مَا نابنا ونندب مَا لحقنا وأصابنا
للْمُصَنف
(ودعوا يَوْم النَّوَى واستقلوا ... لَيْت شعري بعْدهَا أَيْن حلوا)
(يَا نسيم الرّيح بلغ إِلَيْهِم ... أَن عقدي مَعَهم لَا يحل)
(لي من الرّيح الشمَال انتهال ... فَإِذا هبت سحيرا فعل)
(عرضوا قلبِي لسقم طَوِيل ... بَاطِن يظْهر مِنْهُ الْأَقَل)
(لَو بَكت عَيْني على قدر وجدي ... صَار وَادِيهمْ دَمًا لَا يحل)
سَافر الْقَوْم على رواحل الصدْق فَقطعُوا أَرض الصَّبْر حَتَّى وَقَعُوا برياض الْأنس فعبقت قُلُوبهم بنشر الْقرب وتعطرت بنسيم الْوَصْل فَعَادَت سكرى من صرف سلاف الوجد وعربدت على عَالم الْجِسْم فَكلما رَبًّا الْحبّ ذاب
(خذي بيَدي ثمَّ ارفعي الثَّوْب فانظري ... ضنا جَسَدِي لكنني أتكتم)
حمائم أَرْوَاحهم مسجونة فِي أقفاص أشباحهم تصوت لشجو شوقها وتقلق لضيق حَبسهَا
للمهيار
(بالغور دَار وبنجد هوى ... يَا لهف من غَار بِمن أنجدا)
(يَا حبذا الذكرى وَإِن اسهرت ... بعْدك والدمع وَإِن أومدا)
الْبكاء دأبهم والدمع شرابهم والجوع طعامهم والصمت كَلَامهم فَلَو رَأَيْتهمْ وعذالهم وَقد زادوا بالعذل أثقالهم
(سلمت مِمَّا عناني فاستهنت بِهِ ... لَا يعرف الشجو إِلَّا كل بِهِ ذِي شجن)
(شتان بَين خلي مُطلق وشج ... فِي ربقة الْحبّ كالمصفود فِي قرن)
(أمسيت تشهب باد من ضنى جَسَدِي ... بداخل من جوى فِي الْقلب مكتمن)
(إِن كَانَ يُوجب ضري رَحْمَتي فَرضِي ... بِسوء حَالي وَحل للضنى بدني)
(منحتك الْقلب لَا أبغي بِهِ ثمنا ... إِلَّا رضاك ووافقري إِلَى الثّمن)
أعندك من حَدِيثهمْ خبر أَلَك فِي طريقهم أثر
لخَالِد الْكَاتِب
(رقدت وَلم تَرث للمساهر ... وليل الْمُحب بِلَا آخر)