يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41)
قوله: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي} : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً من"يومَ الفصل"أو بياناً عند مَنْ لا يَشْتَرِط المطابقةَ تعريفاً وتنكيراً ، وأَنْ يكونَ منصوباً بإضمار أَعْني . وأَنْ يكونَ صفةً ل"مِيقاتُهم"ولكنه بُنِي . قاله أبو البقاء . وهذا لا يتأتَّى عند البَصْريين لإِضافتِه إلى مُعْرَبٍ . وقد تقدَّمَ آخرَ المائدة ، وأَنْ يَنْتَصِبَ بفعلٍ يَدُلُّ عليه"يومَ الفَصْلِ"أي: يَفْصِلُ بينهم يومَ لا يُغْني . ولا يجوز أَنْ ينتصِبَ بالفصلِ نفسِه لِما يَلْزَمُ مِنْ الفَصْلِ بينهما بأجنبيّ وهو"ميقاتُهم"، و"الفَصْل"مصدر لا يجوز فيه ذلك . وقال أبو البقاء:"لأنَّه قد أُخْبر عنه"، وفيه تَجَوُّزٌ فإنَّ الإِخبارَ عَمَّا أُضِيْفَ إلى الفَصْلِ لاغي الفَصْلِ .
قوله:"ولا هم"جُمِع الضميرُ عائداً به على"مَوْلَى"، وإنْ كان مفرداً لأنه قَصَدَ معناه فجُمِعَ ، وهو نكرةٌ في سِياق النفيِ فَعَمَّ .
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42)
قوله: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله} يجوزُ فيه أربعةُ أوجهٍ ، أحدُها: - وهو قولُ الكسائيِّ - أنه منقطِعٌ . الثاني: أنه متصِلٌ تقديرُه: لا يُغْني قريبٌ عن قريبٍ إلاَّ المؤمنين فإنَّهم يُؤْذَنُ لهم في الشفاعةِ فيَشْفَعُون في بعضِهم . الثالث: أَنْ يكونَ مرفوعاً على البدليةِ مِنْ"مَوْلَى"الأول ، ويكونُ"يُغْني"بمعنى يَنْفَعُ ، قاله الحوفي . الرابع: أنه مرفوعُ المحلِّ أيضاً على البدلِ مِنْ واو"يُنْصَرُون"أي: لا يمنعُ من العذابِ إلاَّ مَنْ رحمه الله .
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45)