فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35700 من 466147

قال أبو جعفر: أما قوله:"ونحن نسبِّح بحمدك"فإنه يعني: إنا نعظِّمك بالحمد لك والشكر، كما قال جل ثناؤه: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) [النصر: 3] ، وكما قال: (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) [الشورى: 5] ، وكل ذكر لله عند العرب فتسبيحٌ وصلاة. يقول الرجل منهم: قضيتُ سُبْحَتي من الذكر والصلاة. وقد قيل: إن التسبيحَ صلاةُ الملائكة.

عن أبي ذر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَادَه - أو أن أبا ذَرّ عاد النبي صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، بأبي أنتَ، أي الكلام أحب إلى الله؟ فقال: ما اصطفى الله لملائكته:"سبحان رَبي وبحمده، سبحان ربي وبحمده" [1] .

وأصلُ التسبيح لله عند العرب: التنزيهُ له من إضافة ما ليس من صفاته إليه، والتبرئة له من ذلك، كما قال أعشى بني ثعلبة:

أَقُولُ - لمَّا جَاءَنِي فَخْرُه -: ... سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ

يريد: سُبحان الله من فَخر علقمة، أي تنزيهًا لله مما أتى علقمة من الافتخار، على وجه النكير منه لذلك.

وقد اختلف أهل التأويل في معنى التسبيح والتقديس في هذا الموضع، فقال بعضهم: قولهم:"نسبح بحمدك": نصلي لك.

وقال آخرون:"نُسبّح بحمدك"التسبيح المعلوم.

[1] الحديث: في الدر المنثور ولم ينسبه لابن جرير، وقال:"أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي ذر..."5: 161، 176. وهو في المسند 5: 148 ومسلم 2: 319، 8: 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت